النووي
565
روضة الطالبين
وسطه ، وتارة من آخره ، وذلك بحسب قوة بعض الأحكام وبعده عن الدفع ، وضعف بعضها وقربه للدفع . مثال القطع من أوله : بيع العبد لزوجته الحرة قبل الدخول بصداقها الثابت في ذمة السيد ، فإنا حكمنا بفساد البيع ، وقطعنا الدور من أصله ، لم نقل : يصح البيع ، ولا ينفسخ النكاح ، أو ينفسخ ولا يسقط الصداق ، وسببه أن البيع اختياري ، وحصول الانفساخ بالملك قهري ، وكذا سقوط الصداق بالانفساخ ، وما يختاره الانسان من التصرفات ، يصح تارة ويفسد أخرى ، وما يثبت قهرا يبعد دفعه بعد حصول سببه ، فكان البيع أولى بالدفع من غيره . ومثال القطع من الوسط : المسألة الثانية من المسائل السابقة ، فإنا لم نقطع الدور من أوله بأن نقول : لا يحصل العتق ولا من آخره ، بأن نقول : لا يزيد المهر حتى لا تضيق التركة ، ولكن قطعناه من وسطه فقلنا : لا يثبت الخيار ، وسببه أن سقوط المهر عند الفسخ قهري يبعد دفعه ، والخيار أولى بالدفع من العتق ، لان العتق أقوى . ألا ترى أنه لا يسقط بعد ثبوته ، والخيار يسقط بعد ثبوته بالاسقاط وبالتقصير . ومثال القطع من الآخر : المسألة الأولى من الخمس ، فإنا لم نقطع الدور من الأول بأن نقول : لا يحصل العتق ، ولا من آخر ، بأن نقول : لا يزيد المهر وحتى لا تضيق التركة ، ولكن قطعناه من وسط فقلنا : لا يثبت الخيار ، وسببه أن سقوط المهر عند الفسح قهري يبعد دفعه ، والخيار أولى بالدفع من العتق ، لان العتق أقرى . ألا ترى أنه لا يسقط بعد ثبوته ، والخيار يسقط بعد ثبوته ، والخيار يسقط بعد ثبوته بالاسقاط وبالتقصير . ومثال القطع من الآخر : المسألة الأولى من الخمس ، فإنا لم نقطع الدور من الأول بأن نقول : لا يحصل العتق ، ولا من الوسط بأن نقول : لا يصح النكاح ، لكن قطعناه من الآخر فقلنا : ليس لها المهر . ويمكن أن يقال : سببه أن العتق له قوة السرعة والسراية ، فلا يدفع ، والنكاح أقوى من المهر المسمى فيه ، فإن ثبوت النكاح يستغني عن المهر بدليل المفوضة ، والمسمى مهرا لا يثبت من غير ثبوت النكاح . وعد من هذا القسم الثالث ، أما إذا قال لزوجته : إن انفسخ النكاح بيني وبينك فأنت طالق قبله ثلاثا ، ثم اشتراها ، أو جرى رضاع أو ردة ، فلا يقطع الدور من أوله بأن نقول : ( لا ينفسخ النكاح ، لكن يقطع من آخره ، بأن نقول ) ينفسخ ولا يقع الطلاق ، وربما نعود إلى هذه المسألة في مسائل الطلاق والدور فيها لفظي . فصل لا يجوز للعبد التسري ، لأنه لا يملك ، فإن ملكه سيده جارية وقلنا بالجديد : إنه لا يملك ، لم يحل له وطؤها ولو أذن السيد ، فلو استولدها ، كان الولد ملكا للسيد . وإن قلنا بالقديم : إنه يملك ، فقد ذكرنا في كتاب البيع أن المذهب